أحمد بن علي القلقشندي

93

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال الشيخ مبارك الأنباتيّ : ويحمل على رأسه الچتر إن كان في غير الحرب ، فإن كان في الحرب حمل على رأسه سبعة جتورة ، منها اثنان مرصّعان لا يقوّمان لنفاستهما . قال : ولدسته من الفخامة والعظمة والقوانين الشاهنشاهيّة ما لا يكون مثله إلا للإسكندر ذي القرنين أو لملك شاه بن ألب أرسلان . ثم إن كان في الصيد فإنه يخرج في خفّ من اللباس في نحو مائة ألف فارس ، ومائتي فيل ، ويحمل معه أربعة قصور على ثمانمائة جمل ، كلّ قصر على مائتي جمل ملبّسة جميعها بستور الحرير المذهبة ، وكل قصر طبقتان غير الخيم والخركاوات . فإن كان يتنقّل من مكان إلى مكان للتنزّه وما في معناه ، فيكون معه نحو ثلاثين ألف فارس ، وألف جنيب ( 1 ) مسرجة ملجمة ، ما بين ملبّس بالذهب ومطوّق وفيها المرصّع بالجواهر واليواقيت . وإن كان في الحرب ، فإنه يركب وعلى رأسه سبعة جتورة ، وترتيبه في الحرب على ما ذكره قاضي القضاة سراج الدين الهنديّ : أن يقف السلطان في القلب وحوله الأئمة والعلماء ، والرّماة قدّامه وخلفه ، وتمتدّ الميمنة والميسرة موصولة بالجناحين ، وأمامه الفيلة الملبّسة البركصطوانات الحديد وعليها الأبراج المستّرة فيها المقاتلة ، وفي تلك الأبراج منافذ لرمي النّشّاب وقوارير النّفط ، وأمام الفيلة العبيد المشاة في خفّ من اللَّباس بالسّتور والسلاح ، فيسحبون حبال الفيلة والخيل في الميمنة والميسرة ، تضم أطراف [ الجيش ] ( 2 ) من حول الفيلة ومن ورائها حتّى لا يجد هارب له مفرّا . أما غير السلطان من عساكره ، فقد جرت عادتهم أنّ الخانات والملوك والأمراء لا يركب أحد منهم في السّفر والحضر إلا بالأعلام ، وأكثر ما يحمل الخان معه سبعة أعلام ، وأقلّ ما يحمل الأمير ثلاثة ، وأكثر ما يجرّ الخان في الحضر عشر

--> ( 1 ) جنيب : الجنيبة : الدابة تقاد . وكل طائع منقاد : جنيب . أنظر لسان العرب ، مادة ( جنب ) . ( 2 ) بياض في الأصل ولعله تضم أطراف ( الجيش من الخ ) . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .